حيدر حب الله

76

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وأنّ النبي راضٍ بها . 3 - إنّ قيام السيرة العقلائية والبناء العقلائي والعرفي العام في حياة البشر على الترخيص في النقل بالمعنى وعدم اعتباره نوعاً من الكذب ولا الخيانة ، سيؤدّي تلقائياً - بحكم كون المسلمين في القرون الأولى من العقلاء - إلى تبلور ظاهرة النقل بالمعنى ؛ لأنّه نقلٌ طبيعي وسائد ومتعارف عند العقلاء ، وإذا فرضنا أنّهم لاحظوا بعد مدّة وجود مشاكل سبّبها النقلُ بالمعنى ، فهذا يحتاج إلى وقت طويل حتى تظهر التعارضات بين النصوص المنقولة و . . فالطبيعة العقلائيّة تستدعي أيضاً - بمقتضى برهان طبيعة الأشياء - وجود ظاهرة النقل بالمعنى ، بحيث تكون ظاهرة النقل باللفظ بحاجة إلى دليل على وجودها وشيوعها . 4 - منطق الأشياء ، وهو أنّه عندما لا تكون هناك حركة تدوينيّة في الحديث ، أو يكون الحديث ممنوعاً من التدوين ، فمن الطبيعي أن تنتشر ظاهرة النقل الشفاهي ، ومنطق الأشياء في النقل الشفاهي يقضي بأن يقع التغيير في النقل بما يكون في قوّة النقل بالمعنى ، ومن الصعب أن يحفظ كلّ هذا العدد الهائل من الرواة في القرنين الأوّلين كلّ هذه الأحاديث باللفظ ، فلابدّ من فرض أنّ حالةً من النقل بالمعنى أو ما هو في قوّته قد وقعت بينهم وبشكل شائع . ولا معنى لما يقال من قوّة الحافظة والذاكرة عند العرب ، فليس كلّ ناقلي الحديث كانوا من العرب ، كما أنّ ما يقال ليس سوى مفخرة لبعض الناس ، لا أنّ كلّ العرب كان هذا شائعاً بينهم بهذا الشكل ، فهذا ما يصعب إثباته بدليل ، ولعلّه يُستأنس هنا بقصّة الأصمعي المشهورة في قصيدته المنسوبة إليه ( صوت صفير البلبل ) مع الخليفة العباسي ، بل قد وقع في العديد من الرواة أنّهم كانوا يفقدون ذاكرتهم أو يقعون في الخلط في أواخر عمرهم أو ينتابهم النسيان وغير ذلك ، وهؤلاء جميعاً موجودة رواياتهم في الكتب الحديثيّة .